هؤلاء تعلمتُ منهم ..وهذا علَمََني
كثيراً ما مررت أمام مؤسسة دار التحرير بشارع رمسيس ، وكل مرة كنت أنظر إلى ذلك المبنى المميز وأتحدث في قرارة نفسي متمنياً الدخول إلى هذا المبنى ومتمنياً العمل فيه ، لم أكن أتخيل أني سأدخله قريباً وأتعامل مع عدد كبير من القائمين على هذه المؤسسة الإعلامية الضخمة ، فمن خلال دورة للتدريب على فنون التحرير الصحفي وكيفية سير عمل الصحافة التي أعشقها وأدرسها أصبحت أحد المتواجدين بالمبنى.
بدأت أتلقى المحاضرات أمام مجموعة من أساتذة الصحافة المتميزين والذين يمتلكون سجلاً حافلاً وأسماء لامعة في سماء الصحافة القومية في مصر وتعلمت في هذه المحاضرات كيفية استقاء الأخبار من المصادر المختلفة وطرق التعامل مع المصدر باختلاف نوعه ومكانته وسلطته.
ولما بدأ الجانب العملي والتوزيع مع الأقسام للنزول للشارع وجدت صدوراً رحبة تشجعنا وتتعاون معنا ، وأخرى لا تعيرنا اهتمام وثالثة تضيق منا ذرعا وإن كانت فردية أو بسبب تنافسية في العمل مع زملاء مسئولون عن تدريبنا .
من أهم من رحب بنا وساعدنا وعكف على تعليمنا فعلياً الأستاذ الفاضل "سيد أبو اليزيد " والذي كان يعلمنا فعلياً ويساعدنا عملياً ويمهد لنا الطرق للحصول على المعلومات والأخبار ويهتم بتمهيد السبل لنا وإزالة العقبات ، بل وكان يحرص على اصطحاب البعض عند زيارة مصادره لنقف عملياً على كيفية استقاء المعلومات والأخبار ، ولم يتواني عن نصائحه لنا عند تحويل المادة المعلوماتية إلى أحد فنون الكتابة الصحفية إلى أن ترقى للنشر ولهذا يستحق أن أقول هذا علمني .
ومن الواجب عليَّ أن أشيد أيضاً بالأستاذ أحمد جمعة المسئول عن الدورة تنظيمياً والذي تعامل معنا طوال مدتها بنوع عالي من اللياقة والتعاون وبصورة راقية يمكن أن تساهم في تكوين صورة ذهنية إيجابية عن المؤسسة .
بعد أن تحقق جزء من حلمي ودخلت الى هذا الصرح الكبير ، تخليت نسبياً عن الشق الباقي من أمنيتي وهو العمل داخل هذه المؤسسة القومية لأني لم أجد فيها الحرية التي أرجوها في طريقة التعامل مع الأخبار والسياسة التحريرية التي تحكم المضمون الذي ينشر .
مصطفى جاد Mostafagad.media@gmail.com
|