هذه الجريمة أولي بالطوارئ
كان التجديد لقانون الطوارئ في مجلس الشعب مستنداً إلي حجتين هما الإرهاب و المخدرات ، و حقيقة الأمر أن معظم التطبيق لهذا القانون كان في مواجهة أصحاب الرأي و الفكر ممن لا ينتهجون عنفا و لا إرهابا ، و أما المخدرات فالقانون زاد انتشارها و لم يقض عليها ، و صارت في متناول الكثيرين من الشباب علي بعض الأرصفة و النواصي ، حتي أن ما أُنفق في شرائها في العام الماضي 2009 ، بلغ سبعةً و عشرين ملياراً ، طبقاً لما ذكرته جريدة أخبار اليوم 15-5 ، أي ما يزيد عن دخل قناة السويس ، و ما يزيد علي ثلاثة أضعاف ميزانية التعليم في هذه السنة . أما الجريمة الأساسية التي هي السبب الرئيسي في تدهور الأحوال في مصر ، و تفشي الفساد في المناصب القيادية و السيادية فيها ، فهي جريمة تزوير الانتخابات ، و هي جريمة تتم للأسف بإشراف بعض جهات النظام و بعض جهات الأمن المتحكمة ، إنها الجريمة التي توصل إلي مراكز اتخاذ القرار من لا يؤتمن علي صالح شعبه ، من إذا أُمروا بظلمٍ أطاعوا ، و إذا وُجِّهوا إليه تَوَجَّهوا ، و إذا أُشير إليهم صوَّتوا ، فتأتي معظم القرارات التي يُفترض أنها تخرج باسم الشعب ، تأتي علي عكس إرادة الشعب ، و علي سبيل المثال لا الحصر ، إلغاء الإشراف القضائي علي الانتخابات ، و تصدير الغاز إلي الكيان الصهيوني و التكاوز معهم " نسبة إلي الكويز " ، و بناء جدار فولاذي ضد غزة ، و تمرير ميزانيات بها عوار و تجاوزات ، و .. ، و .. . إن معظم الجرائم و المفاسد الأخري في بلدنا مرجعها الأساسي لهذه الجريمة . إنني ضد أية قوانين استثنائية لأن الاستثناء دائماً يكون في تغليظ العقوبة طبقا للأهواء ، و ليس في بسط العفو إذا استدعي القضاء ، و لأن القوانين العادية لو طُبقت بعدلٍ فيها الكفاية و الغناء ، و لكن إذا كان و لابد من طوارئَ استثنائية فليكن لهذه الجريمة الشنعاء دون غيرها : جريمة تزوير الانتخابات بإشراف النظام و الكبراء . إن من إعجاز الحديث النبوي الشريف أن يصنف هذه الجريمة ضمن أكبر الكبائر ، و يكرر النبي عليه الصلاة و السلام التحذير منها بعد الإشارة إلي الشرك بالله و عقوق الوالدين ، و إذا كانت شهادة الزور، التي يستولي بها شخصٌ علي حق شخصٍ آخر هي من الكبائر ، فكيف بشهادة الزور التي يزَيفُ بها شخصٌ ما إرادة ناخبين ، و تزور بها إرادة شعب بأكمله ، أليست هذه الجريمة أولي بتطبيق العقوبة عليها ؟!! سؤال آخر يُلحُّ عليَّ ، و لا أجد له إجابة مقنعة ، لماذا تُستدعي شماعة الطوارئ للمخدرات و يستثني منها الخمور التي تُرخَّصُ و تُباعُ علناً بدون مؤاخذة ، إلا من تاجر في خمرٍ مغشوش ، فيؤاخذ علي الغش و ليس علي الصنف ، أريد أن أسمع إجابة عن الفرق في الذهاب بالعقل بين الخمر و غيرها من المخدرات ، هذه سلمت من قانون الطوارئ و حتي من القوانين العادية ، و هذه صارت مجرمة عندنا ، هل هناك سبب طبي أو علمي أو اجتماعي أو تشريعي أو هل هناك رأي حتي لأهل الكيف أنفسهم في الإجابة علي هذا السؤال !!!
أحمـــد بلال AHMADBELALS@YAHOO.COM
|