توفيق عكاشة وإعلام الفراعين الهابط
محاولة تقديم المضمون بموضوعية يفترض أنها أساس أي عمل صحفي ، ولكي نقدم وسيلة إعلامية ناجحة فلابد أن نقدم مضمون هادف بصورة نقية بعيدة عن التعصب والسب والقذف ، ولابد أن يكون مقدمي الرسالة الإعلانية يقفون على مسافة واحدة من الضيوف ومن المؤسسات لإظهار المهنية في العمل .
أما بالنسبة لما يقدمه الدكتور توفيق عكاشة في برنامجه على قناه الفراعين فغالبية موضوعاته ولقاءاته تكون أبعد ما يكون عن الحياد ، وكثيراً ما يقترب من وجهة نظر في مقابل وجهة النظر الأخرى ، وبالطبع هذا بعيداً حتى عن (أ ب) اعلام ، مع العلم أن دكتور عكاشة في حوار مع جريدة "اليوم السابع" منذ فتره كان يهاجم الإعلام المصري عموماً والخاص تحديداً بسب عدم تقديمه لخطة إعلامية متوازنة وبسبب عدم وجود المتخصصين في هذه القنوات ، واعتقدت انه سيقدم في قناته الفراعين إعلام راقي ومتميز عن باقي الوسائل الموجودة في الساحة الإعلامية .
الا أنه وبالرغم من تخصصه في الإعلام لا يجيد العمل الإعلامي المرئي ولا تقدم برامجه على اساس المهنية وإنما تقدم حسب الأهواء الشخصية ، فدائماً ما يتحدث عن الوزراء وعن الحكومة بصورة مهينة ومتدنية للغاية ولا يصح ان تطرح هكذا في الإعلام من قبل مقدم برنامج ، انما يمكنه أن يطرحها كرأي من خلال مقال صحفي يعبر عن رأيه فيها.
وبالرغم من اعتراضي الكامل على الحكومة إلا أنني أثور وأتحدث هنا عن المهنية والاحترافية التي درستها من خلال كلية إعلام جامعة القاهرة وعلى أيادي أساتذة مصريين كانو يعلموننا كيفية الوصول الى اكبر قدر من الموضوعية في العمل الصحفي ، وليس على يد المجتمع الغربي الذي حصل الدكتور عكاشة على رسالة الدكتوراه منه ، لأن القيم الإعلامية في الغرب إذا كانت بهذه الطريقة التي يقدم بها برامجه فهي منظومة إعلامية فاشلة وهذا على عكس الحقيقة .
ولذلك أضع سيناريو قد يكون السبب في عدم رفع أي قضايا سب وقذف ضده إلى الآن ، والأول هو أن يكون الحزب الوطني قد سمح له بالخوض في الوزراء والحكومة بهذه الدرجة المشينة إعلامياً في هذه الفترة بالتحديد وقبل الانتخابات البرلمانية والرئاسية للزعم بأن الحزب به معارضين على قدر كبير من القوة ، وأنه في طريقه للإصلاح ومحاسبة المقصرين لكسب عدة نقاط لدي الشارع وهذا السيناريو يدعمه وجود الدكتور توفيق عكاشة ضمن أعضاء لجنة السياسات بالحزب الوطني .
مصطفى جاد Mostafagad.media@gmail.com
|